حميد بن أحمد المحلي
345
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
تنصرونهم ولا تنصرون عليهم عدوهم ، بل صيرتموهم لحمة لسيوفكم ، ونهزا لتشفي غيظكم من قتلهم واستئصالهم وطلبهم في مظانهم ودارهم وفي غير دارهم ، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار ، ومن جبل إلى جبل ، ومن شاهق إلى شاهق ، ثم لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى دار الشرك ، ثم لم ترضوا بذلك من حالنا حتى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة من دون العجم من جميع الأمصار والمدائن والبلدان ، فخرجتم إلى دار الشرك ، طلبا لدمائنا دون دماء أهل الشرك تلذذا منكم بقتلنا ، وتقربا إلى ربكم باجتياحنا ، زعمتم أن لا يبقى بين أظهركم من ذرية نبيكم عين تطرف ولا نفس تعرف ، ثم لم يقم بذلك منكم إلا أعلامكم ، ووجوهكم ، وعلماؤكم ، وفقهاؤكم ، والله المستعان « 1 » . قال الراوي : فلما سمعنا كلامه وخطبته بكينا حتى كادت أنفسنا أن تخرج ، قال : فقمنا وتشاورنا فقلنا : هل بقي لكم حجة أو علّة لو قتلتم عن آخركم ، وسبيت ذراريكم ، واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم من أن تشهدوا على ابن بنت نبيكم بالعبودية ، وتنفونه عن نسبه ، قال : فعزمنا على أن لا نشهد ، قال : فقال البختري إن هذا يحيى قد دخل بلاد الديلم ، ويريد أن يقاتل بأهل الشرك أهل الإسلام ، ويخرج به من طاعة أمير المؤمنين ، وقد جاءت الرخصة في الكذب ، والخديعة في الحرب ، وقد رأينا أنه عبد لأمير المؤمنين نطلب بذلك الثواب عند الله تعالى لترجع ألفة المسلمين ، وتسكن الثائرة « 2 » ، ولا غنى بكم عن حسن جزاء أمير المؤمنين ، وهذا كتابه ، فقرأه عليهم بما فيه من الإيعاد لمن امتنع ، والأطماع لمن أجاب ، وكان معه سليمان بن قليح فشفع كلامه ، قال : وصاح بنا أبو البختري : ما تنتظرون ؟ خدعكم فانخدعتم ، وملتم معه على أمير المؤمنين ، والله لئن امتنعتم من الشهادة عليه لتقتلنّ عن آخركم ، ولتسبينّ ذراريكم ، ولتؤخذنّ أموالكم ،
--> ( 1 ) الشافي 1 / 229 وما بعدها . ( 2 ) في ( أ ) : النائرة .